الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٧٢٨
المنافقون في ذلك. وقال في الاُخرى: وقد أكثر المنافقون في تأمير اُسامة[١].
أما عند المؤرخين الآخرين، فقد قال بعضهم: فتكلم قوم وقالوا: يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأولين![٢].
فسيف بن عمر ينسب الطعن في إمارة اُسامة الى المنافقين، بينما تجمع المصادر الاخرى على أن تلك المقالة قد صدرت عن قوم أو ناس، دون تحديد هوياتهم، إلاّ أن في صحيح البخاري رواية توضح الأمر بشكل جلي، فقد أخرج عن ابن عمر قال: أمّر رسول الله (صلى الله عليه وآله) اُسامة على قوم فطعنوا في إمارته، فقال: "إن تطعنوا في إمارته فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبله، وأيم الله لقد كان خليقاً للإمارة، وإن كان من أحب الناس إلي، وإن هذا لمن أحب الناس إليَّ بعده"[٣].
فهذه الرواية توضح أن الطاعنين على اُسامة وعلى أبيه من قبله، هم نفس القوم الذين اُمّر عليهم اُسامة، وهم جلّة المهاجرين الأولين، وبالخصوص القرشيين الذين ذُكرت أسماؤهم من قبل، مما يدل على وجود النعرة القبلية وحبّ الفخر حتى عند كبار الصحابة منهم ممن كانوا ينظرون باحتقار ليس إلى اُسامة بسبب صغر سنه -كما قد يتوهم البعض- بل وعلى أبيه -الذي لم يكن صغيراً حتماً- وإنما كان مولى لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولم يكن قرشياً، رغم كونه من أوائل السباقين الى الإسلام، وفي بعض الروايات أنه كان أسبق من أبي بكر!
والأمر الآخر الذي يلفت الانتباه، هو أن النبي (صلى الله عليه وآله) قد جهّز هذه السرية في هذا الوقت بالذات، وأرسلها الى حدود الروم الجنوبية في فلسطين دونما ظهور أية بادرة عن وجود حشود عسكرية رومية، أو خطر من تلك الجهة
[١] الطبري ٢: ١٨٤.
[٢] طبقات ابن سعد ٢: ١٣٦، تاريخ الإسلام للذهبي الغزوات: ٧١٣ وفيه أيضاً عن ابن عمر: فطعن الناس في إمارته، ومثله في صحيح البخاري ٦: ١٩ باب بعث النبي(ص) اُسامة بن زيد.
[٣] صحيح البخاري ٥: ١٧٦ المغازي: باب غزوة زيد بن حارثة.